مختار سالم

30

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

نكون بذلك قد أوضحنا أن الحضارة المعاصرة هي أحوج الحضارات البشرية إلى دين اللّه عز وجل . حاجة تتفق مع سبقها العلمي والتكنولوجي والصناعي والمادي وإلا فستدمر نفسها بأدوات حضارتها الباذخة بعد ما تمردت على دين اللّه فطرة ومنهاجا وابتعدت عن العقيدة الإسلامية . . وإن البشرية جمعاء حائرة تلتمس الطريق اليوم . . ولدى المسلمين وحدهم قارورة الدواء من وحي السماء ويا لها من مهمة جليلة ومسؤولية جسيمة . حول الجريمة البشعة والأسكوريال : يقول سبحانه وتعالى وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ الزخرف / 44 فإذا أرادت الأمة الإسلامية الحديثة أن تصحو من غفوتها وأن تقدم للبشرية قارورة الدواء من وحي السماء فإن السبيل إلى ذلك لن يكون إلا بالعودة إلى جذورها وأصولها ودينها وإلى تراثها العربي الإسلامي المطبوع والمخطط ، ذلك التراث الذي يعبّر بكل دقة ووضوح عن حقيقتها وذاتيتها وعن مكونات وخصائص شخصيتها الإنسانية والفكرية والنفسية والحضارية . إلّا أن الأمة الإسلامية أبعدت عن تراثها حينا وفرض عليها التهاون عن حفظه ورعايته حينا . . وحيل بينها وبينه أحيانا . . ولم تقتصر محاولات القضاء عليه بإعدام الفكر وإنما تجاوزت ذلك إلى إلقاء التراث المخطط في الأنهار كما فعل التتار في بغداد أثناء هجماتهم الشرسة لإزالة كل أثر إسلامي إبداعي . وعلى الرغم من أن مياه نهر دجلة تغير لونها إلى السواد حدادا على هذه الأمة المنكوبة بفعل ما ألقي فيها من مخطوطات إسلامية عربية ، حيث لم تكن للتتار حينها العقلية الثقافية التي تمكنهم من التمييز بما قد يفيدهم ، فقد نجا كثير من ذلك التراث الضخم . كما إنه بعد سقوط مدينة غرناطة في الأندلس على أيدي الصليبيين إبان الحروب الصليبية ( التي شبت نارها عام 1097 م وامتدت حتى عام 1273 م ) وعلى الرغم من حقدهم على التراث الإسلامي وإقامة المحارق العامة له وإحراق آلاف الآلاف من المخطوطات الرائعة فقد نجا الكثير منها أيضا . . بعضه أبقته الصليبية عندما رأت فيه مصلحتها وآخر لم تصل يدها إليه أثناء الجريمة البشعة التي ارتكبها القسيس المتعصب « الكاردينال